تراجع معدل أسعار العقارات الاستثمارية بمختلف المناطق الاستثمارية في الكويت، من جرّاء بعض التوقعات المستقبلية المتشائمة حيال هذا القطاع، فضلا عن الإحجام عن عمليات الشراء.
وقال مختصون عقاريون وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية، أمس، إن التراجع شمل جميع أنواع العقار الاستثماري سواء شقق التمليك أو الإيجار أو الشقق الفندقية؛ مضيفين أن هذا الانخفاض يستفيد منه المستثمر الراغب في شراء عمارة استثمارية بعائد مجد.
وذكر طارق العتيقي؛ المدير العام السابق للشركة الكويتية للمقاصة العقارية، أن الانخفاض الحاصل في قطاع العمارات الاستثمارية يرجع إلى عامل فني هو (الخصم على القيمة المستقبلية) لتلك العقارات؛ أي أن التوقعات المستقبلية لا تصب في أي اتجاه للصعود.
وأضاف العتيقي، أن هناك عنصرين لتلك التوقعات المستقبلية “المتشائمة” حيال قطاع العقار الاستثماري، أولهما “أن هناك رفعا لأسعار الفائدة في المستقبل القريب؛ ما يؤدي إلى رفع معدلات الفائدة على الودائع”، وبالتالي يفضل المستثمر حينها إيداع أمواله لدى المصارف بدلا من شراء عقار استثماري منخفض العائد.
وبيّن العتيقي، أن العنصر الثاني هو الدلائل الملموسة على خروج بعض المستثمرين من قطاع العقار الاستثماري، بعد أن وصلت أسعاره إلى تلك القيمة ولم يعد بالإمكان أن تصعد تلك العقارات أكثر من ذلك؛ ما يجعل أصحاب العمارات يقومون بعملية (التسييل) لتلك الأصول والاستفادة من بيعها بأسعارها الحالية.
وأوضح أن بعض أصحاب العمارات المعروضة للبيع قاموا بالفعل بخفض قيمتها بشكل يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية القائمة، على أمل إغراء المستثمرين الراغبين في الشراء، “وأدى ذلك إلى تحسُّن في نسبة عائد الاستثمار على العمارات لتصل إلى 7.5 أو 8 في المائة سنويا”.
من جانبه، قال فهد المؤمن المدير العام لإحدى الشركات العقارية، إن الملاحظ حاليا هو انخفاض قيمة العمارات مع تماسك أسعار الإيجارات، عازيا ذلك إلى أسباب عدة؛ أهمها العامل الجيوسياسي الذي تمر به المنطقة؛ فضلا عن الإحجام عن عمليات الشراء.
وأضاف المؤمن، أن معدلات العائد على الاستثمار زادت بشكل ملحوظ لتبلغ 8 في المائة في بعض المناطق، مقارنة بــ 6.5 في المائة عام 2014؛ ما يشير إلى انخفاض الطلب وبالتالي انخفاض قيمة العقارات المعروضة للبيع.
وذكر أن أسعار المتر المربع الواحد للأراضي الاستثمارية تراجعت في مناطق عدة؛ أهمها حولي والسالمية، “وبدأنا نرى أراضي استثمارية بقيمة 1750 و1800 دينار للمتر في تلك المناطق بعد أن فاقت ألفي دينار للمتر عامي 2013 و2014”.
وتوقع أن تستمر الأسعار الحالية حتى نهاية العام الجاري؛ نظرا لاستمرار انخفاض الطلب من قِبل المستثمرين وتزايد المعروض من العمارات الاستثمارية.
من جهته، قال خالد الخاجة؛ وسيط عقاري، إن المخاوف المسيطرة على المصارف المحلية نحو قطاع العقار الاستثماري جعلتها تعقد عملية التمويل؛ نظرا لارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة؛ ما أدى إلى هاجس وجود فقاعة عقارية جديدة.
وأضاف الخاجة، أن ذلك هو أحد أسباب الانخفاض الملحوظ لأسعار العقارات الاستثمارية، مشددا على أن الفرصة مواتية للمستثمرين الراغبين في الاستثمار؛ لأن نسب العوائد بدأت بالتحسن بعض الشيء؛ ما يغري المستثمر ذا الوفرة المالية.
وتوقع أن تشهد أسعار العمارات المزيد من الانخفاض في حال تم رفع نسبة الفائدة على الدينار الكويتي وتحسن عوائد الودائع لدى المصارف، موضحا أن هذا السيناريو ربما يحدث على المدى القصير إذا ما قام البنك المركزي الأمريكي برفع سعر الفائدة على الدولار.
من جانبه، قال يوسف عليان؛ مسؤول مبيعات لدى شركة عقارية، إن تلك الأسعار مهيأة للمزيد من الانخفاض في ضوء تباطؤ الطلب، وتزايد المعروض من العمارات، ولاسيما التي تم إنشاؤها أخيرا وتحوي شققاً غير مؤجرة.
وأضاف عليان، أن المشكلة تكمن في خوف المستثمرين من زيادة تلك الانخفاضات وعدم تحسن الوضع الاقتصادي أو الجيوسياسي في المنطقة، مشيرا إلى أن المستثمر الكويتي يتأثر بشدة بالعوامل المحيطة بالاقتصاد ويتسرع في التشاؤم حيال الوضع القائم وهذا ما يدعوه إلى عدم المبادرة بدخول السوق العقاري في هذه المرحلة.
منقول
المصدر : الاخبار العقاريه


0 التعليقات:
إرسال تعليق